حاج ملا هادي السبزواري
39
شرح دعاء الصباح
كان له تعالى جنس شاركته فيه مخلوقاته - ومن المتقرّرات في مقرّه انّ الجنس ماهيّة مبهمة والفصل علّة لتحصّله وتعيّنه - ، كان له فصل ، فيلزم أن يكون له تعالى ماهيّة وقد برهن في مقامه أن لا ماهيّة له سوى الإنيّه . وأيضا ، يلزم أن يكون مركّبا فيلزم الحاجة في أصل قوام الذّات وتقررّه وهو أشدّ محذورا من الحاجة [ 1 ] في الوجود ، لأنّ تجوهر ذاته ليس سوى ذينك الجوهرين والإمكان ، إذ كما انّ كلّ ممكن زوج تركيبيّ ، كذلك كلّ مركّب ممكن - لا من باب انعكاس الموجبة الكليّة كنفسها ، بل من باب مبرهنيّة كلّ من القاعدتين [ 2 ] - ، هذا خلف . ثمّ الأجزاء : إمّا واجبات ، فيلزم تعدد الواجب . وأيضا ، يلزم الخلف إذ لا علاقة بين الواجبات بالّذات [ 3 ] فلا تركيب يؤدّي إلى الوحدة ، فيكون كلّ واحد بسيطا وقد فرض واجبا واحدا مركّبا ، وإمّا ممكنات فالمحتاج إلى الممكن أمكن . وأيضا ، يلزم مساواة الواجب والممكن في الوجود [ 4 ] ، لأنّ الجنس والفصل متّحدان في الوجود بمقتضى الحمل فوجود فصله بعينه وجود جنسه الّذي هو جنس الممكنات - تعالى عنه - .
--> [ 1 ] لأنّ الحاجة في الوجود حاجة في مقام العارض ، لأنّ الوجود عارض الماهيّة . ويؤكّد الأشديّة على القول باصالة الماهيّة وفي الواجب بالذّات لأنّ ماهيّة المفروضة فاعلة لوجوده كما الزموا انّه لو كان له ماهيّة لزم تقدّمها بالوجود على وجوده . وفي الكلام تعريض على بعض القائلين بأصالة الماهيّة حيث حصّر المحذور في الحاجة في الوجود مع أنّها أيضا تلزم لأنّ الوجود محتاج إلى القوام والقوام إلى الأجزاء منه . [ 2 ] فانّ المركّب متعلّق القوام بكلّ جزء والتعلّق هو الإمكان وأيضا ، جائز العدم في مرتبة كلّ جزء والوجود بعدها . منه . [ 3 ] إذ العلاقة إمّا بكون بعضها علّة وبعضها معلولا وإمّا بكونها منتهية إلى علّة وكلاهما ينافي الوجوب الذّاتي . منه . [ 4 ] رجوع إلى الأوّل : أي لو كان له جنس مشارك مع الممكن ، لزم المساواة كما قلنا الذي هو جنس الممكنات ، وأمّا على تقدير كون الأجزاء ممكنات ، لزم المساواة لأنّ الجنس والفصل والنّوع متّحدة في الوجود . منه .